ومنه - أيضًا - قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْن} [النساء/11] فجاءت الوصية في هذه الآية مطلقة، لكن قيد هذا الإطلاق في حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (الثلث، والثلث كثير) « (1) » ، فدل على أن الوصية لا تجوز بأكثر من الثلث، وجاء الدين في الآية مطلقًا، لكن قيد في قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} [النساء/12] فدل على أن الدين مقيد بعدم المضارة به، فلا يقدم من الديون على الميراث إلا الدين الصحيح الذي لم يقصد به مضارة الورثة.
ومنها: مجمل ومُبَيَّنٌ، فما أجمله الشارع في موضع، وبينه ووضحه في موضع آخر: وجب الرجوع فيه إلى بيان الشارع، وقد أجمل في القرآن كثير من الأحكام وبينتها السنة، فوجب الرجوع إلى بيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه المبين عن الله.
3 -المجمل والمبيَّن: وهما من أنواع نصوص الكتاب والسنة.
فالمجمل: ما يتوقف فهم المراد منه على غيره، إما في تعيينه أو بيان صفته أو مقداره، وهذا يفيد أن المجمل لا يدل على المراد منه بنفسه، ولا يمكن معرفته من نفس اللفظ، ولا بمجرد الاجتهاد الفقهي في تفسيره، بل لابد من مُبَيِّنٍ يوضح المراد، وليس معنى ذلك أن المجمل هو ما لا يفهم منه معنى، وإنما المراد أنه لا يكفي وحده في العمل به، بل لا بد له من بيان ممن أجمله.
وأسباب الإجمال ثلاثة:
(1) أخرجه البخاري (1295) ومسلم (1628) .