فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 114

ما لا يتم المسنون إلا به هو مسنون، كالسواك للصلاة، والتطيب يوم الجمعة، فإذا توقف تحقيق ذلك على شراء السواك أو الطيب كان ذلك الشراء مسنونًا، أي: مندوبًا إليه بواسطة دليل المندوب نفسه، وهكذا يقال في نوافل الصلاة والصدقة والحج والعمرة ونحو ذلك من المندوبات.

ما يتوقف الحرام عليه فهو حرام، ومن ذلك الشرك الأكبر، وهو الشرك في العبادة، فكل قول أو فعل يفضي إليه فهو محرم، وكذا الشرك الأصغر ووسائله كالحلف بغير الله تعالى ونحو ذلك، وكالسعي إلى المعاصي كالزنا والخمر ونحو ذلك، أو الخلوة بالمرأة الأجنبية المفضية إلى الفاحشة ولو في إقراء القرآن أو السفر بها ولو في الحج وزيارة الوالدين، وكذا قيادة المرأة للسيارة فإنها تفضي إلى مفاسد كثيرة لا يمكن حصرها، فتكون القيادة محرمة لذلك.

وسائل المكروه مكروهة، كما لو أمسك شيئًا بيساره ليمسك ذكره بيمينه، فإمساك الذكر باليمين مكروه، فتكون هذه الوسيلة مكروهة أيضًا، والله أعلم.

«فصل» الأدلة التي يستمد منها الفقه أربعة: الكتاب والسنة، وهما الأصل الذي خوطب به المكلفون وانبنى دينهم عليه، والإجماع والقياس الصحيح، وهما مستندان إلى الكتاب والسنة.

فالفقه - من أوله إلى آخره - لا يخرج عن هذه الأصول الأربعة، وأكثر الأحكام المهمة تشتمل عليها الأدلة الأربعة، تدل عليها نصوص الكتاب والسنة، ويجمع عليها العلماء، ويدل عليها القياس الصحيح، لما فيها من المنافع والمصالح، إن كانت مأمورًا بها، ومن المضار إن كانت منهيًا عنها، والقليل من الأحكام يتنازع فيها العلماء، وأقربهم إلى الصواب فيها من أحسن ردها إلى هذه الأصول الأربعة.

هذا الفصل عقده الشيخ - رحمه الله - لبيان أدلة الأحكام الشرعية إجمالًا، وسيتكلم عن كل واحد منها بشيء من التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت