قوله: (والمسنون الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه) المراد بالمسنون: المندوب، ويسمى: التطوع والنفل والمستحب.
وهو: ما طلب الشارع فعله طلبًا غير جازم، كالسنن الرواتب، والسواك، والطيب يوم الجمعة، ونحو ذلك، فهذا يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه.
قوله: (والمكروه ضده) أي: أن المكروه ضد المندوب، كما أن الحرام ضد الواجب، فالمكروه: ما يثاب تاركه ولا يعاقب فاعله، كالأخذ والإعطاء بالشمال.
أما المكروه باعتبار ما تقدم فهو: ما طلب الشارع تركه طلبًا غير جازم.
قوله: (والمباح مستوي الطرفين) وهو الذي خير الشرع المكلف فيه بين فعله وتركه، فلا يتعلق بفعله مدح ولا بتركه ذم، فلا أمر فيه ولا نهي من الشرع، وإنما أذن فيه وأباحه للمكلفين، وهذا هو المباح الباقي على وصف الإباحة، كالاغتسال للتبرد، والمباشرة ليالي الصيام، أما المباح الذي صار وسيلة لمأمور به أو منهي عنه، فسيذكره المصنف - رحمه الله -.
قوله: (وينقسم الواجب … الخ) أي: أن الواجب باعتبار الفاعل قسمان:
فرض عين، وهو الذي لا تدخله النيابة مع القدرة وعدم الحاجة، بل يطلب فعله من كل مكلف، وهو البالغ العاقل، كالطهارة، والصلوات الخمس، وبر الوالدين، وصلة الأرحام ونحو ذلك، فما دامت القدرة موجودة وجب على المكلف أن يفعل بنفسه، أما مع عدم القدرة ففي المسألة تفصيل حسب نوعية العبادة.
فرض كفاية: وهو ما يسقطه فعل البعض ولو مع القدرة، وعدم الحاجة، لأن المطلوب حصوله وتحصيله من المكلفين لا من كل واحد بعينه، كتعلم العلوم والصناعات النافعة، والأذان، والصلاة على الميت ودفنه، والقضاء والإفتاء ونحو ذلك.
وقد يكون فرض الكفاية فرض عين كقاضٍ واحدٍ في البلد، أو سَبَّاحٍ واحدٍ لإنقاذ غريق، أو طبيب واحد لم يكن غيره لإسعاف مريض، ونحو ذلك مما يتعين فيه الفعل على شخص بعينه.