فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 114

وهذه الأحكام الخمسة تتفاوت تفاوتًا كثيرًا بحسب حالها ومراتبها وآثارها، فما كانت مصلحته خالصة أو راجحة، أمر به الشارع أمر إيجاب أو استحباب، وما كانت مفسدته خالصة أو راجحة نهى عنه الشارع نهي تحريم أو كراهة، فهذا الأصل يحيط بجميع المأمورات والمنهيات.

قوله: (وهذه الأحكام الخمسة … الخ) أي: أن هذه الأحكام الخمسة ليست على درجة واحدة، بل تتفاوت تفاوتًا كثيرًا بالنظر إلى حالها ومرتبتها، والآثار المترتبة عليها، ففي باب الأمر - مثلًا - ليس الأمر بالتوحيد والإيمان بالله ورسوله وغير ذلك من أصول الدين الذي أمرت به الشرائع كلها، كالأمر بأخذ الزينة عند كل مسجد، أو الأمر بلعق الأصابع، أو إماطة الأذى عن اللقمة الساقطة.

فالتفاضل ثابت في طلب الشارع، وفي الثواب، فما كان ثوابه أكثر كان طلبه آكد، ومما يدل على ذلك وجود الترجيح عند تعارض واجبين في حق الشخص، هل يقدم هذا أو هذا؟، وما زال أهل العلم يقولون: هذا أوكد من هذا، فيقدم عليه، وهذا دليل بين على تفاضل الواجبات، وكذا المندوبات، مثل طلب العلم فهو آكد وأفضل من صلاة التطوع.

وإذا عرف أن بين الأعمال تفاضلًا، كان طلب الأفضل أكمل من طلب المفضول، حرصًا على اغتنام الأوقات، واكتساب الدرجات، ومعلوم أن التفاضل يختلف حسب الأحوال والأشخاص والأوقات « (1) » .

(1) انظر مجموع الفتاوى (17/ 58 - 61) ومدارج السالكين (1/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت