فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 114

وفي باب النهي فإن المحرم يتفاوت في نفس التحريم، وهو النهي الشرعي كما يتفاوت في متعلقه، وهو العقاب، فليس النهي عن الشرك، وقتل النفس والزنا ونحو ذلك مما حرمته الشرائع كلها، وما يحصل معه فساد عظيم كالنهي عن القران في التمر، أو الانتعال وهو قائم، فما كان عقابه أعظم كان النهي عنه أوكد لأن العقاب ثمرة ونتيجة لأصل التحريم، ولأن الترجيح بين الفعلين المحرمين ثابت، فما زال أهل العلم يقدمون أخف الضررين والمفسدتين عند التعارض - كما سيأتي إن شاء الله - ولو تساويا من كل وجه لامتنع ذلك الترجيح.

قوله: (فما كان مصلحته راجحة … الخ) أي: أن المأمورات والمنهيات ترجع إلى أقسام أربعة، اثنان في المأمورات، واثنان في المنهيات:

أن تكون المصلحة خالصة، وهي التي لا يشوبها أيُّ مفسدة كالتوحيد والإخلاص والعدل والإحسان وبر الوالدين وصلة الأرحام وفعل المعروف ونحو ذلك، فهذا يأمر به الشرع أمر إيجاب أو أمر استحباب، حسب نوعية المأمور به.

أن تكون المصلحة راجحة، وهي التي تخالطها مفسدة ولكن المصلحة هي الأغلب، كالجهاد، فإن فيه إعلاء كلمة الله ونصرة دينه مع ما فيه من التعرض للقتل، وهذه يأمر بها الشرع - أيضًا - أمر إيجاب أو استحباب، لأن العبرة بالغالب، ولا ينظر إلى ما فيها من المفسدة، لضعف أثرها وغلبة المصلحة عليها.

أن تكون المفسدة خالصة، وهي التي لا يخالطها مصلحة كالشرك والظلم وعقوق الوالدين ونحو ذلك مما لا مصلحة فيه، فهذه ينهى عنها الشرع نهي تحريم أو كراهة حسب نوعية المنهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت