فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 114

في الحديث معجزة باهرة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذا أورده البيهقي - رحمه الله - في كتابه «دلائل النبوة» « (1) » فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر عن شيء قد وقع، فقد ظهر في زماننا من يرد الاحتجاج بالسنة وينكر العمل بها، ولهم في ذلك شبه سموها أدلة، وما هي إلا محض أوهام، وهذا ليس بوليد هذا العصر، فإن لكل قوم وارثًا، وسلفهم في ذلك طوائف من أهل البدع، يقول الشوكاني - رحمه الله: (والحاصل أن ثبوت حجية السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لا حظ له في دين الإسلام) « (2) » ، وسيأتي في كلام الشيخ - رحمه الله - الكلام على أنواع السنة، وهي الأقوال والأفعال والتقريرات.

من مباحث دلالات الألفاظ

فالأحكام الشرعية تارة تؤخذ من نص الكتاب والسنة، وهو اللفظ الواضح الذي لا يحتمل إلا ذلك المعنى، وتارة تؤخذ من ظاهرهما، وهو ما دل على ذلك على وجه العموم اللفظي أو المعنوي.

ذكر الشيخ - رحمه الله - كيفية استنباط الحكم الشرعي من الدليل، وهذا يختلف باختلاف نوعية دلالة اللفظ.

فاللفظ من حيث الدلالة على المعنى نوعان:

الأول: أن يدل على معنى واحد، لكون اللفظ واضحًا لا يحتمل إلا ذلك المعنى بسبب دلالة لفظه على المعنى دون توقف على أمر خارجي، وكون هذا المعنى هو المقصود الأصلي من سوق الكلام، وهذا هو النص.

ومعناه في اللغة: الظهور والرفع إلى غاية ما ينبغي، ومنه قولهم: نصَّت الظبية رأسها: إذا رفعته، ومنه سمي ما يُظهر عليه من مرتفع: منصة.

ومن أمثلته:

1 -قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة/38] فهذه الآية نص في عقوبة القطع دون احتمال لشيء آخر من أنواع العقوبات، وهذا المعنى هو المقصود الأصلي من سياق الآية.

(1) دلائل النبوة (6/ 549) .

(2) إرشاد الفحول ص (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت