فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 114

3 -لأنه ناقل عن البراءة الأصلية، وهي عدم إيجاب الوضوء، والناقل يقدم على المبقي، لأن مع الناقل زيادة علم، حيث أفاد حكمًا شرعيًا ليس موجودًا عند المبقي على الأصل.

وأعلم أنه لا يمكن التعارض بين النصوص على وجه لا يمكن فيه الجمع ولا النسخ ولا الترجيح، لأن الأدلة لا تتناقض، والرسول - صلى الله عليه وسلم - قد بلَّغ وبيَّن، ولكن قد يقع ذلك بحسب نظر المجتهد، إما لنقص في علمه، أو خلل في فهمه، وعلى هذا فأقل أحوال درء التعارض هو الترجيح، والقول بأنه قد لا يمكن الترجيح، وحينئذٍ يتوقف المجتهد فيه نظر ظاهر، فإنه لا بد من الترجيح إما عن طريق الإسناد، أو عن طريق المتن، وهي وجوه كثيرة، ولن يعدم المجتهد وجهًا واحدًا يدرء التعارض، والعلم عند الله تعالى.

ولهذا إذا تعارض قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله: قدم قوله، لأنه أمر أو نهي للأمة، وحمل فعله على الخصوصية له، فخصائص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هذا الأصل.

لما ذكر الشيخ شيئًا عن تعارض النصوص، رأى أن يذكر حكم تعارض قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله، وموضوع تعارض القول والفعل اهتم به الأصوليون، بل أُفرد في مصنفات مستقلة، ومن ذلك كتاب «تفصيل الإجمال في تعارض الأقوال والأفعال» للحافظ العلائي (م 761 هـ) وهو مطبوع، وهو من أحسن ما أُلِّف في هذا الموضوع، أثنى عليه الحافظ ابن حجر وهو من تلاميذ العلائي، وقال: (إنه مصنف جليل) « (1) » .

فإذا تعارض قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله قدم قوله، لأنه خطاب للأمة، وحمل فعله على الخصوصية له، وهذا ما قرره الشيخ، وقال به بعض الأصوليين.

وفيه نظر لأمرين:

(1) فتح الباري (13/ 274) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت