قوله: (والمنسوخ في الكتاب والسنة قليل) أي: أن النسخ ثابت في كتاب الله تعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، لقوله تعالى: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة/106] وقوله تعالى: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ} [النحل/101] ، لكن المنسوخ قليل، وأكثر نصوص الشريعة محكمة، وقد ذكر من ألَّف في الناسخ والمنسوخ آيات كثيرة، لكن منهم المكثر الذي اشتبه عليه الأمر فأدخل في النسخ ما ليس منه، ولعل من أسباب ذلك إطلاق النسخ على الاستثناء والتخصيص والتقييد وغير ذلك مما ورد عن الصحابة وسلف هذه الأمة، ومنهم المتحري الذي اعتمد على النقل الصحيح في النسخ، وذلك أن النسخ ليس من الأمور الاجتهادية بل هو قائم على شروط وضوابط حددها العلماء، وبتطبيق ذلك لا يثبت النسخ إلا في آيات وأحاديث قليلة جدًا.
قوله: (فمتى أمكن الجمع بين النصين وحمل كل منهما على حال وجب ذلك) شرع الشيخ في الكلام على التعارض وطرق درئه، والتعارض: هو تقابل الدليلين بحيث يخالف أحدهما الآخر، وقد ذكر الطريق الأول لدرء التعارض، وهو الجمع بين النصين وأنه مقدم على النسخ، لأن الجمع فيه إعمال لكلا الدليلين، والنسخ فيه إلغاء لأحد الدليلين.
والجمع هو: بيان التوافق والائتلاف بين الأدلة، إما ببناء العام على الخاص، أو بحمل المطلق على المقيد، أو بتأويل أحد الدليلين على معنى مناسب بلا تكلف.