ومن أمثلة ذلك: ما ورد أن عمر وعليًا وابن عباس والمغيرة بن شعبة - رضي الله عنهم - يرون قتل الجماعة بالواحد، وابن الزبير لا يرى ذلك، كما نقله ابن المنذر، فيرجح الأول، لقوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [البقرة/179] « (1) » .
وبهذا يتبين أن حجية قول الصحابي لها شرطان:
الأول: ألا يعارضه ما هو أقوى منه من نص أو ما في معناه.
الثاني: ألا يخالفه صحابي آخر.
ويندر أن يتحقق هذان الشرطان في قول الصحابي، وعلى هذا فتضييق دائرة الخلاف من حيث النتائج، أما الاختيار من أقوالهم وعدم الخروج عنها جملة، وتقليد بعضهم، فهذا باب واسع، والله أعلم « (2) » .
«فصل» الأمر بالشيء نهي عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده، ويقتضي الفساد إلا إذا دل الدليل على الصحة، والأمر بعد الحظر يرده إلى ما كان عليه قبل ذلك، والأمر والنهي: يقتضيان الفور.
ولا يقتضي الأمر التكرار إلا إذا علق على سبب، فيجب أو يستحب عند وجود سببه.
هذا الفصل عقده الشيخ - رحمه الله - لمسائل أصولية من عدة أبواب، فذكر ست عشرة مسألة، بأسلوب موجز، ومعنى واضح، وهي بمنزلة القواعد الأصولية التي ينبغي حفظها وما يتعلق بها من أمثلة، وقد ذكر من مسائل الأمر والنهي سبع مسائل:
المسألة الأولى: الأمر بالشيء نهي عن ضده، وذلك كقوله تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول} [النور/56] فالأول: أمر بإقامة الصلاة ونهي عن تركها، والثاني: أمر بإيتاء الزكاة ونهي عن تركها، والثالث: أمر بطاعة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ونهي عن معصيته.
(1) انظر: المغني (11/ 490) .
(2) انظر: أصول مذهب الإمام أحمد ص (444) .