وكذا لو وجد مانع كأن يتطوع بنفل مطلق في وقت النهي لم تصح صلاته، أو يبيع من تلزمه الجمعة شيئًا بعد ندائها الثاني على وجه لا يباح، لم يصح البيع على أحد القولين « (1) » .
قوله: (وشروط العبادات والمعاملات كل ما يتوقف صحتها عليها) أي: أن الشرط الشرعي هو: ما تتوقف عليه صحة العبادة أو المعاملة، فهو علامة الصحة، وترتب آثار العبادة وهي: براءة الذمة وسقوط الطلب، وهكذا في العقود وفي المعاملات.
قوله: (ويعرف ذلك بالتتبع والاستقراء … الخ) أي: أن الشروط وكذا الواجبات والموانع، لم يرد النص عليها من الشرع وإنما اجتهد العلماء في جمعها وترتيبها، ليكون ذلك أقرب إلى جمع العلوم وحصرها وفهمها.
ومن ذلك قولهم «الحكم يدور مع علته ثبوتًا وعدمًا» فالعلل التامة التي يعلم أن الشارع رتب عليها الأحكام، متى وجدت وجد الحكم، ومتى فقدت فقد الحكم.
هذه هي القاعدة السابعة: وهي تتعلق بباب القياس، والعلة: هي المعنى المشترك بين الأصل والفرع الذي بني عليه الحكم وربط به وجودًا وعدمًا.
وقد فسَّر الشيخ العلل التامة بأنها التي يعلم أن الشارع رتب عليها الأحكام، مثل: الإسكار علة لتحريم الخمر، والصغر علة للولاية على المال، والسفر علة القصر - مثلًا -.
وهذا بخلاف العلل غير التامة التي لا يعلم أن الشرع رتب عليها أحكامًا، وتسمى عند الأصوليين بالأوصاف الطردية، كالطول والقصر بالنسبة لجميع الأحكام، والأنوثة والذكورة بالنسبة للعتق، خلا الشهادة والميراث، فهما معتبران فيهما.
ومعنى هذه القاعدة: أن العلة كلما وجدت وجد معها الحكم، وكلما فقدت فقد الحكم، كوجود التحريم حيث وجد الاسكار، وزوال التحريم بزوال الاسكار - كما لو تحولت الخمر إلى خل -.
(1) انظر: تفسير ابن كثير (8/ 149) .