وحكم الظاهر: أنه يجب العمل به على ظاهره إلا بدليل يصرفه عن ذلك، لأن هذه طريقة السلف الصالح من هذه الأمة، ولأنه أحوط، وأبرأ للذمة، وأقوى في التعبد والانقياد.
وتارة تؤخذ من المنطوق، وهو ما دل على الحكم في محل النطق، وتارة تؤخذ من المفهوم، وهو ما دل على الحكم بمفهوم موافقة، إن كان مساويًا للمنطوق، أو أول منه، أو بمفهوم المخالفة إذا خالف المنطوق في حكمه، لكون المنطوق وصف بوصف أو شرط فيه شرط إذا تخلف ذلك الوصف أو الشرط، تخلف الحكم.
قوله: (وتارة تؤخذ من المنطوق … الخ) أي: أن الأحكام الشرعية قد تستنبط من منطوق اللفظ دون مفهومه.
والمنطوق: هو ما دل على الحكم في محل النطق، أي: أن دلالته تكون من مادة الحروف التي ينطق بها، كقوله تعالى: {فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُف} [الإسراء 23] فإن اللفظ المنطوق به يدل على تحريم التأفيف، وقوله - صلى الله عليه وسلم: (في سائمة الغنم الزكاة) « (1) » فهو يدل بمنطوقه على وجوب الزكاة في الغنم السائمة، وهي التي ترعى أكثر الحول.
قوله: (وتارة تؤخذ من المفهوم … الخ) وهو: ما دل على الحكم لا في محل النطق، كالآية السابقة فإن منطوقها تحريم التأفيف، ويستفاد من الاعتماد على اللفظ تحريم الضرب والسب ونحو ذلك، وهذه هو المفهوم، وهو نوعان:
مفهوم موافقة، وهو ما وافق المسكوتُ عنه المنطوقَ في الحكم، لاشتراكهما في العلة، وله صورتان:
(1) أخرجه أبو داود (1568) من حديث أنس - رضي الله عنه -، وهو حديث طويل، وأخرجه البخاري (3/ 317 فتح) بمعناه.