فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 114

والحيل: جمع حيلة، وهي تقديم عمل ظاهر الجواز؛ لإبطال حكم شرعي، وتحويله في الظاهر إلى حكم آخر مباح.

ومن أمثلة ذلك: لو عقد النكاح قاصدًا به التحليل فهو محلل بناء على نيته، وإن كان العقد ظاهره الجواز.

ولو باع النصاب الزكوي قبل الحول، فإن كان فرارًا من الزكاة لم تسقط عنه، وإلا سقطت.

ولو طلق المريض مرض الموت زوجته تحايلًا عليها ورغبة في حرمانها من الميراث، فهو غير نافذ شرعًا بناء على هذه الحيلة المحرمة.

قوله: (وانصراف ألفاظ الكنايات والمحتملات إلى الصرائح مأخوذ من هذا الأصل) الكناية: اللفظ الذي استتر المعنى المراد به، فلا يفهم إلا بقرينة، مثل: كنايات الطلاق، وهي: الألفاظ التي لا تدل بلفظها على الطلاق، مثل: اذهبي لأهلك، أخرجي من المنزل، اعتزلي، ونحو ذلك.

واللفظ الصريح: هو اللفظ الذي ظهر معناه ظهورًا تامًا لكثرة استعماله.

فاللفظ الصريح لا يحتاج إلى نية، فلو قال لزوجته: أنت طالق، حصل الطلاق بمجرد التلفظ به.

وأما الكناية كأن يقول لزوجته: اذهبي لأهلك، فإنه يختلف الحكم باختلاف قصد المتكلم ونيته، فإن نوى إيقاع الطلاق وقع، وإن قال: قصدت مجرد الزيارة، ولم أقصد الطلاق، فإنه يصدق بدعواه، لأن غير الصريح لا يعطى حكمه إلا بالقصد، فلا ينفصل الفعل عن النية.

وكذا لو قال لزوجته: أنت مثل أمي، فهذا اللفظ محتمل للظهار وغيره، فيرجع إلى النية في تحديد المراد، فإن نوى أنها مثل أمه في الكرامة، فلا شيء عليه، وإن نوى أنها مثل أمه في حرمة وطئها والاستمتاع بها، فهو مظاهر.

وكذا لو قال: تصدقت، وحرَّمت، وأبَّدت، فإنها لا تفيد انعقاد الوقف إلا بالنية التي تحدد المراد، لأن هذه الألفاظ محتملة للوقف وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت