فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 114

ومنها: «يُختار أعلى المصلحتين، ويُرتكب أخف المفسدتين عند التزاحم» وعلى هذا الأصل الكبير ينبني مسائل كثيرة، وعند التكافؤ فدرء المفاسد أولى من جلب المصالح.

هذه القاعدة الخامسة: وهي قاعدة عظيمة من كبريات قواعد الدين، وهي قاعدة (المصالح والمفاسد) ، والمصالح: جمع مصلحة، وهي: ما فيه جلب منفعة أو دفع مضرة، والمفاسد: جمع مفسدة، وهي: كل ما يضر بالناس في دينهم أو دنياهم أفرادًا أو جماعات، ووجه عظمها: أن مبنى الشريعة على تحصيل المصالح و تكميلها، ودفع المفاسد وتقليلها، يقول العز بن عبد السلام - رحمه الله: (الشريعة كلها مصالح، إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح، فإذا سمعت الله يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فتأمل وصية الله بعد ندائه، فلا تجد إلا خيرًا يحثك عليه أو شرًا يزجرك عنه، أو جمعًا بين الحث والزجر، وقد أبان الحق تبارك وتعالى في كتابه ما في بعض الأحكام من المفاسد، حثًا على اجتناب المفاسد، وما في بعض الأحكام من المصالح حثًا على إتيان المصالح) « (1) » .

ويدخل تحت هذه القاعدة ثلاث صور، كما ذكر الشيخ - رحمه الله:

الأولى: يختار أعلى المصلحتين عند التزاحم، والتزاحم: التعارض بين أمرين بحيث لا يمكن الجمع بينهما.

فلو اجتمع عليه واجب: كدين، ومستحب: كنفقة مستحبة، كالصدقة، فالمقدم قضاء الدين، لأنه واجب.

وإذا اجتمعت مصلحتان واجبتان قدم أوجبهما، فيقدم صلاة الفرض على صلاة النذر، وفي النفقة اللازمة للزوجات والأقارب والمماليك تقدم الزوجات ثم المماليك ثم الأولاد ثم الأقرب فالأقرب، وكذا الحكم في صدقة الفطر، وإذا تعارض عند الزوجة أمر زوجها وأمر أبويها، فتقدم أمر زوجها، لأن طاعته آكد وأوجب.

(1) قواعد الأحكام (1/ 9) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت