والدليل المنفصل: كقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة/228] خص بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا} [الأحزاب/ 49] الدال على أن غير المدخول بها ليس عليها عدة، وبقوله تعالى: {وَأُولاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُن} [الطلاق/4] الدال على أن المطلقة الحامل عدتها وضع الحمل، وكقوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء/24] خص بقول - صلى الله عليه وسلم: (لا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بين المرأة وخالتها) « (1) » .
ومنها: مطلق عن القيود، ومقيد بوصف أو قيد معتبر، فيحمل المطلق على المقيد.
قوله: (ومنها مطلق من القيود …) أي: ومن نصوص الكتاب والسنة مطلق ومقيد، فالمطلق: هو اللفظ الدال على فرد غير معين، كطالب، أو أفراد غير معينين كطلاب.
والمقيد: هو اللفظ الدال على فرد غير معين، أو أفراد غير معينين، مع اقترانه بصفة تحدد المراد منه، كطالب مجتهد، وطلاب مجتهدين.
وحكم المطلق أنه يعمل به على إطلاقه حتى يثبت تقييده، لأن العمل بنصوص الكتاب والسنة واجب على ما تقتضيه دلالتها من إطلاق أو تقييد.
فقوله تعالى في ذكر المحرمات: {وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ} [النساء/23] مطلق لم يقيد بالدخول، فيعمل به على إطلاقه، وتحرم أم الزوجة بمجرد العقد على البنت، سواء دخل بها أم لم يدخل إذ لم يقم دليل على التقييد، فتؤخذ على إطلاقها، على أحد القولين « (2) » .
(1) أخرجه البخاري (5109) ومسلم (1408) .
(2) انظر: تفسير القرطبي (5/ 106) .