وأما المقيد فقد يقيد بوصف أو قيد معتبر، كالشرط، كقوله تعالى في كفارة الظهار: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة/4] فجاء الصيام مقيدًا بالتتابع وبكونه قبل التماس، فيعمل به على تقييده بهذين القيدين، وكقوله تعالى في كفارة اليمين: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} [المائدة 89] فالصيام مقيد بألا يجد رقبة ولا طعامًا ولا كسوة.
وقول الشيخ: (ومقيد بوصف أو قيد معتبر) هذا تعميم بعد تخصيص، فإنه نصَّ على الوصف، ثم عمم، فيدخل في ذلك الشرط كما مُثَّلَ، والتقييد بالغاية كقوله تعالى: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة/187] فالصوم مقيد بغاية وهي الليل.
وقول الشيخ: (فيحمل المطلق على المقيد) أي: إذا ورد اللفظ مطلقًا في نص ومقيدًا في نص آخر حمل المطلق على المقيد إذا كان حكمهما واحدًا كقوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّم} [المائدة/3] فجاء الدم مطلقًا في هذه الآية، وقيد بالمسفوح في آية الأنعام {إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} [الأنعام /145] فيحمل المطلق على المقيد، لاتحاد الحكم وهو: تحريم الدم، فلا يحرم إلا الدم المسفوح، وهو الدم الجاري، وأما غير المسفوح فهو معفو عنه، كالذي يوجد في اللحم، أو في العروق، وقد نقل القرطبي في تفسيره الإجماع على ذلك « (1) » .
(1) تفسير القرطبي (7/ 124) .