فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 114

ومن فوائدها - أيضًا - سهولة استحضار الحكم الشرعي للمسألة نظرًا لاختصارها وسهولة حفظها، فهي تضبط الأحكام، وتجمع المتفرقات، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، وتتضح له مناهج الفتوى.

والفرق بين القاعدة الفقهية والأصولية من وجوه، منها:

من حيث الموضوع، فإن موضوع القواعد الفقهية: أفعال المكلفين، والقواعد الأصولية موضوعها: الأدلة والأحكام، كما تقدم في مباحث هذه الرسالة.

أن القاعدة الفقهية يستفاد منها الحكم مباشرة، أما القاعدة الأصولية فيستفاد منها الحكم بواسطة الدليل.

أن القواعد الفقهية أغلبية، أما القاعدة الأصولية فهي كلية، ليس لها استثناءات.

قوله: (وأخذ الأصوليون من الكتاب والسنة أصولًا كثيرة … الخ) ظاهر صنيع الشيخ أن القواعد الفقهية من أصول الفقه، فإنه ذكرها ضمن رسالته، وصدر ذلك بقوله: (وأخذ الأصوليون …) وكأن هذا مبني على ما يفهم من أول الرسالة من التلازم بين الفقه وأصوله، وأن الفقيه الحق هو الأصولي.

والمشهور أن هذه القواعد من قبيل الفقه لا من قبيل أصول الفقه، ولعل الإمام القرافي - رحمه الله - أول من ميَّز بين القاعدة الأصولية والقاعدة الفقهية، كما في مقدمة كتابه (الفروق) وقال في موضع آخر: (فإن القواعد ليست مستوعبة في أصول الفقه بل للشريعة قواعد كثيرة جدًا عند أئمة الفتوى والقضاء، لا توجد في كتب أصول الفقه أصلًا) « (1) » .

(1) انظر: الفروق (1/ 2 - 3) (2/ 110) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت