فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 114

فمنها «اليقين لا يزول بالشك» أدخلوا فيه من العبادات والمعاملات والحقوق شيئًا كثيرًا، فمن حصل له الشك في شيء منها: رجع إلى الأصل المتيقن، وقالوا: «الأصل الطهارة في كل شيء» و «الأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه» و «الأصل براءة الذمم من الواجبات ومن حقوق الخلق حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك» و «الأصل بقاء ما اشتغلت به الذمم من حقوق الله وحقوق عباده حتى يتيقن البراءة والأداء» .

هذه هي القاعدة الأولى: وهي «اليقين لا يزول بالشك» .

واليقين عند الفقهاء: هو الاعتقاد الجازم أو الظن الغالب، والشك: مطلق التردد، سواء استوى الطرفان أو ترجح أحدهما على الآخر.

ويرى الأصوليون أن اليقين: هو الاعتقاد الجازم، والشك: تجويز أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر، فإن ترجح أحدهما، فالراجح: ظن، والمرجوح: وهم.

وقول الفقهاء أرجح، أما بالنسبة لليقين، فلأن غلبة الظن معمول بها شرعًا، لأن الوقوف على اليقين الجازم في كل حكم متعذر، قال الشاطبي - رحمه الله: (الظن في العمليات جارٍ مجرى العلم) « (1) » .

وأما بالنسبة للشك، فهو أرجح لموافقته اللغة، لأن الشك خلاف اليقين مطلقًا دون اشتراط تساوي الطرفين.

ومعنى القاعدة: أن كلَّ أمرٍ ثبت بدليل قاطع أو بظن ظاهر، فإنه يحكم ببقائه على ما هو عليه، ولا يزيله عن ذلك إلا يقين لا شك معه، لأن الأمر اليقيني لا يعقل أن يزيله ما هو أضعف منه، بل ما كان مثله أو أقوى.

ودليل هذه القاعدة: حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: (لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) « (2) » .

(1) الموافقات (2/ 360) .

(2) أخرجه البخاري (137) ومسلم (361) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت