وهذه القاعدة من القواعد الكبرى التي عليها مدار الفقه، فإنه قلما يخلو باب من أبواب الفقه من ذكرها أو الإشارة إليها، كما ذكر الشيخ - رحمه الله -، وقد اتفق الفقهاء على القول بها، قال الإمام القرافي - رحمه الله: (هذه قاعدة مجمع عليها، وهي أن كل مشكوك فيه، يُجعل كالمعدوم الذي يجُزم بعدمه) « (1) » .
قوله: (وقالوا: الأصل في الأشياء الطهارة … الخ) هذا وما بعده تفريع على القاعدة الكبرى، مما يدل على سعتها وشمولها لقواعد أخرى يندرج تحتها جزئيات كثيرة.
1 -قوله: (فالأصل الطهارة في كل شيء، والأصل الإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو تحريمه) فالأصل في المياه والأراضي والثياب والأواني الطهارة، حتى يتقن زوال أصله بطرؤ النجاسة عليها، فإذا شك في إناء أو ثوب أو مصلى أصابته نجاسة أم لا؟ فهو طاهر.
والأصل في الأطعمة و الأشربة الحل، إلا ما دل الشارع على تحريمه، كالميتة، والدم، والخنزير، ونحو ذلك، لعموم قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة/29] .
2 -قوله: (والأصل براءة الذمم من الواجبات، ومن حقوق الخلق حتى يقوم الدليل على خلاف ذلك) البراءة معناها: الخلو والفراغ، والذمم: جمع ذمة، وهي وصف يصير به الإنسان أهلًا لأن يجب له وعليه.
فالأصل براءة الذمة من الواجبات الشرعية مثل: الوتر ليس بواجب، لعدم الدليل على وجوبه بعد طلبه.
(1) الفروق (1/ 111) .