فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 114

ويؤيد ذلك أنه قد علم حسن قول القائل: افعل كذا أبدًا، أو افعله مرة واحدة، فلو دل الأمر على التكرار لم يكن لقوله: (أبدًا) فائدة، ولكان قوله: (مرة واحدة) تناقضًا، لأن (افعل) بوضعه يقتضي التكرار، فلما لم يقتض التكرار حسن مثل ذلك.

والأشياء المخير فيها إن كان للسهولة على المكلف: فهو تخيير رغبة واختيار، وإن كان لمصلحة ما ولي: فهو تخيير يجب تعيين ما ترجحت مصلحته.

ذكر الشيخ في هذه المسألة أن الأشياء المخير فيها نوعان:

الأول: أن يكون التخيير مقصودًا به التسهيل على المكلف، فيكون التخيير تخيير رغبة واختيار، كخصال الكفارة؛ من إطعام أو كسوة أو عتق، وكفدية الأذى، وهي صيام أو صدقة أو نسك، كما دل على ذلك القرآن.

الثاني: أن يكون المقصود من التخيير مصلحة الغير، فهو تخيير يجب فيه ما ترجحت مصلحته، مثل: تخيير ملتقط الحيوان في حول تعريفه بين حفظه والإنفاق عليه ليرجع على صاحبه إذا وجده، وبين بيعه وحفظ ثمنه، وبين أكله بعد أن يقومه على نفسه، ومن ذلك: تصرفات ولي اليتيم، وناظر الوقف، والوصي، وغيرهم.

وألفاظ العموم - ككل، وجميع، والمفرد المضاف، والنكرة في سياق النهي أو النفي أو الاستفهام أو الشرط، والمعرف بأل الدالة على الجنس أو الاستغراق - كلها تقتضي العموم.

والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.

ويراد بالخاص العام وعكسه، مع وجود القرائن الدالة على ذلك.

وخطاب الشارع لواحد من الأمة، أو كلامه في قضيه جزئية: يشمل جميع الأمة وجميع الجزئيات، إلا إذا دل الدليل على الخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت