فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 114

وإما شرط، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة/6] فظاهر الآية إيقاع الفعل وهو - الوضوء - على التكرار، بتكرار الصلاة، إلا أن السنة دلت على أن الأمر معلق بالحَدَثِ، تخفيفًا على الأمة، وأمَّا بدون الحدث، فهو على الندب كما دلت عليه السنة « (1) » ، وهذا فيما إذا كان الشرط والصفة علة ثابتة كما مثلنا، فإن لم يكن علة ثابتة، فلا تكرار، مثل: إن جاء زيد فاعتق عبدًا من عبيدي، فإذا جاء زيد حصل ما عُلِّق عليه الأمر، لكن لا يتكرر بتكرر مجيئه.

وهذا معنى قول الشيخ: (إلا إذا علق بسبب فيجب عند وجود سببه) وأما قوله: (أو مستحب) فيمثل له بتحية المسجد على قول الجمهور - وهو أنها سنة -، وعلى هذا فتتكرر التحية كلما دخل المسجد، لقوله - صلى الله عليه وسلم: (إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن يجلس) « (2) » ، ورجح ذلك الشيخ في «الفتاوى» « (3) » .

والأظهر - والله أعلم - أنه يكفيه ركعتان، لأن من خرج من المسجد وعاد من قُرْبٍ، لم يخرج خروجًا منقطعًا، فلا يعيد التحية، أما من خرج خروجًا منقطعًا ولم ينو الرجوع فهذا تشرع له التحية مرة أخرى إن رجع « (4) » .

الثالثة: أن يكون الأمر مطلقًا لم يقيد، فهذا لا يقتضي التكرار، كما ذكر الشيخ، وهو الأرجح في هذه المسألة، فيخرج المأمور من عهدة الأمر بمرة واحدة، والأصل براءة الذمة مما زاد عليها، واللغة تدل على ذلك؛ فإن السيد لو قال لعبده: «ادخل السوق واشترِ تمرًا» لم يعقل منه التكرار، ولو كرر العبد ذلك، لحسُن لومه، ولو لامه سيده على عدم التكرار لعُدَّ السيد مخطئًا.

(1) انظر: فتح الباري (1/ 315) .

(2) أخرجه البخاري (433) ومسلم (714) .

(3) الفتاوى السعدية ص (161) .

(4) فتاوى ابن عثيمين (14/ 353) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت