وما ذكره الشيخ - رحمه الله - هو أحد الأقوال في هذه المسألة، والظاهر أن المراد به الأمر المطلق، فإن وجد ما يدل على أن الأمر مؤقت بوقت كالصلوات الخمس لزم امتثاله في وقته المحدد، ويكون من باب الواجب الموسع، وكذا إن وجد قرينة تدل على التراخي عمل بها، كقضاء رمضان، لقوله تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر} [البقرة/184] .
المسألة السابعة: أن الأمر لا يقتضي تكرار فعل المأمور به إلا إذا علق على سبب، وتوضيح ذلك؛ أن الأمر له ثلاث حالات:
الأولى: أن يقيد بما يفيد الوحدة، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج، فحجوا) فقال رجل: أكلَّ عام يا رسول الله؟ فسكت، حتى قالها ثلاثًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لو قلت: نعم لوجبت، ولما استطعتم) « (1) » .
ووجه الدلالة: أنه لو كان الأمر للتكرار لما أنكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - على السائل سؤاله، بل قال له: نعم، فكونه لم يقل ابتداء (في كل عام) دليل على أن الأصل وقوع المأمور به مرة واحدة، وأن ما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل.
الثانية: أن يقيد بما يفيد التكرار، فيحمل على ما قيد به، والقيد إما صفة، كقوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة/38] فكلما حصلت السرقة وجب القطع، ما لم يكن تكرارها قبله.
(1) أخرجه مسلم (1337) .