ومثال الثاني: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) « (1) » ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للمسيء في صلاته: (ارجع فصلِّ فإنك لم تصلّ) « (2) » ، وقوله: (لا نكاح إلا بولي) « (3) » ، وكل ذلك يدل على الفساد وذلك لأن النفي قد يكون نفيًا للوجود مثل: لا خالق إلا الله، وقد يكون نفيًا للصحة، مثل: لا صلاة إلا بطهور، وقد يكون نفيًا للكمال مثل: لا صلاة بحضرة طعام - على أحد القولين -.
والأصل في نفي الشرع أن يكون نفيًا للصحة لا نافيًا للكمال إلا بدليل، ونفي الصحة يلزم منه الفساد، وهو نفي للوجود الشرعي في الواقع.
قوله: (فلا تنفى لنفي بعض مستحباتها) ، أي: أن العمل إذا فعل كما أوجبه الله تعالى فإنه لا يصح نفيه لانتفاء شيء من مستحباته التي ليست بواجبه « (4) » ، وعلى هذا فلا يحكم عليه بالفساد، كما لو ترك المصلي رفع يديه، أو اقتصر على الذكر مرة واحدة، ونحو ذلك مما يعده الفقهاء من سنن الأقوال والأفعال.
تنعقد العقود وتنفسخ بكل ما دل على ذلك من قول أو فعل.
هذه المسألة تتعلق بالعقود من البيع والإجارة والهبة والنكاح والفسوخ، ونحو ذلك.
(1) أخرجه البخاري (756) ومسلم (394) .
(2) أخرجه البخاري (757) ومسلم (397) .
(3) أخرجه أبو داود (2085) والترمذي (1101) وابن ماجة (1881) وأحمد (4/ 394) عن أبي موسى - رضي الله عنه -، وقد صححه غير واحد من الحفاظ، انظر: إرشاد الفقيه لابن كثير (2/ 145) .
(4) انظر: الفتاوى (18/ 268) (22/ 530) (23/ 233) القواعد النورانية ص (26) .