وأقرب العلماء إلى الصواب في مثل هذه المسائل المختلف فيها من أحسن استنباط حكمها الشرعي من نص أو إجماع أو قياس، ولابد في ذلك من الإحاطة بدلالات الألفاظ وقواعد الاستنباط، قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء/59] قال الشيخ - رحمه الله - في تفسيره: (أي: كتاب الله وسنة رسوله، فإن فيهما الفصل في جميع المسائل الخلافية، إما بصريحهما أو عمومهما، أو إيماء، أو تنبيه، أو مفهوم، أو عموم معنى يقاس عليه ما أشبهه، لأن كتاب الله وسنة رسوله عليهما بناء الدين، ولا يستقيم الإيمان إلا بهما، فالردُّ إليهما شرط في الإيمان …) « (1) » .
«فصل في الكتاب والسنة» أما الكتاب: فهو هذا القرآن العظيم، كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المنذرين، بلسان عربي مبين، للناس كآفة، في كل ما يحتاجون إليه من مصالح دينهم ودنياهم، وهو المقروء بالألسنة، والمكتوب في المصاحف، المحفوظ في الصدور، الذي {لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت/42] .
هذا الفصل عقده الشيخ لبيان معنى الكتاب والسنة، وكيفية استنباط الحكم من هذين الدليلين.
(1) تيسير الكريم الرحمن ص (184) .