فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 114

قوله: (أما الكتاب فهو القرآن العظيم، كلام رب العالمين) عرف الشيخ - رحمه الله - القرآن، وهو أشهر من أن يعرف، ولكنه تبع الأصوليين في ذلك، ولعل في تعريفه إظهار بعض خصائصه التي جعلته المصدر الأول للتشريع في كل زمان ومكان، وهو حجة الله تعالى على جميع البشر، قال تعالى: {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام/19] فكل من بلغه هذا القرآن فقد أُنذر به وقامت عليه حجة الله تعالى به.

قوله: (كلام رب العالمين، نزل به الروح الأمين على قلب محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) هذه أول خصائص القرآن، وهو أنه كلام الله تعالى حقيقة، وهو اللفظ والمعنى جميعًا، المنزل على رسول الله محمد - صلى الله عليه وسلم -، نزل به جبريل عليه السلام، وهذا دليل على تعظيم هذا القرآن وشدة الاهتمام فيه، فإنه نزل من الله لا من غيره « (1) » ، ويخرج بذلك الكتب التي أنزلت على غير محمد - صلى الله عليه وسلم - كالتوراة والإنجيل والزبور فهي ليست قرآنًا، بل القرآن مختص بنبينا - صلى الله عليه وسلم -.

وأما حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (خُفف على داود عليه السلام القرآن، فكان يأمر بدوابه أن تسرج فيقرأ القرآن قبل أن تسرج دوابه) « (2) » ، فالقرآن - هنا - ليس اسم الكتاب، وإنما المراد به المعنى المصدري، وهو القراءة كما وقع في رواية أخرى (خُفف على داود القراءة) « (3) » .

(1) انظر: تيسير الكريم الرحمن ص (598) .

(2) أخرجه البخاري (3417) .

(3) انظر: فتح الباري (6/ 454 - 455) (8/ 397) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت