فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 114

ووجه الدلالة: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردَّ الأمر فيما يتعلق بالزراعة إلى الخلق، وبين أن هذا شأن من شئون الدنيا، ولا صلة له بأحكام الشرع التي يُرجع فيها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأما ما حرمه الشارع علينا فهو حرام ولو تعارف الناس عليه، وضابط ذلك أن كل عرف خالف الشرع فهو مردود، مثل تعارف الناس في بعض التجمعات على إقامة مجالس العزاء، أو تعارفهم على الاقتراض من المصارف الربوية، أو تعارفهم على منكرات الأفراح، أو أخذ الرشوة، أو لبس الرجال الذهب، ونحو ذلك.

ومنها «إذا وجدت أسباب العبادات والحقوق ثبتت ووجبت، إلا إذا قارنها المانع» .

هذه القاعدة التاسعة، وهي تتعلق بأحد أقسام الحكم الوضعي، وهو السبب.

والأسباب: جمع سبب، وهو الأمر الذي جعل الشارع وجوده علامة على وجود الحكم، وعدمه علامة على عدم الحكم، مثل: دخول الوقت سبب لوجوب الصلاة، ودخول الشهر سبب لوجوب صوم رمضان، ونحو ذلك.

وهذه القاعدة ليست تكرارًا للقاعدة السادسة، لأن المانع هنا يراد به مانع السبب، والمانع هناك مانع الحكم.

فمانع السبب هو: الوصف الذي يلزم من وجوده عدم تحقق السبب، كالدَّين في باب «الزكاة» عند من يقول: إنه مانع، وهم الجمهور، فالسبب هو ملك النصاب، والحكم هو وجوب الزكاة، فالدين مانع من وجوب الزكاة ولو وجد السبب، لأن تخليص ذمة المدين مما عليه من دين أولى من مواساة الفقراء.

ومنه - أيضًا - القرابة سبب في الإرث، لأنها تقتضي النصرة والمودة، فإذا قتل الأخ أخاه صار القتل مانعًا من الإرث، لأن وجود القتل يناقض هذه الحكمة، لأنه يعني العقوق والقطيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت