ومنها: «الواجبات تلزم المكلفين» والتكليف: يكون بالبلوغ، والعقل، والإتلافات تجب على المكلفين وغيرهم، فمتى كان الإنسان بالغًا عاقلًا: وجبت عليه العبادات التي وجوبها عام، ووجبت عليه العبادات الخاصة إذا اتصف بصفات من وجبت عليهم بأسبابها، والناسي والجاهل غير مؤاخذين من جهة الإثم، لا من جهة الضمان في المتلفات.
هذه القاعدة العاشرة، وهي تتعلق بمباحث الأحكام، وهو بحث المحكوم عليه، والمراد به: الشخص الذي يتعلق به خطاب الشارع، وهو المكلف.
وقد ذكر الشيخ - رحمه الله - أن الشخص لا يكون صالحًا للتكليف إلا باجتماع وصفين:
الأول: البلوغ، الثاني: العقل.
والبلوغ يكون بالاحتلام، ويكون بالحيض في النساء، قال ابن بطال: (أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ الذي تلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره) « (1) » .
وما عدا ذلك من علامات البلوغ كنبات الشعر الخشن حول القبل، أو البلوغ بالسن، فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، وليس عليه أدلة صريحة، والله أعلم « (2) » .
وخرج بقولنا: (البالغ) : الصغير، فلا يكلف بالأمر والنهي تكليفًا مساويًا لتكليف البالغ، ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز تمرينًا له على الطاعة، ويمنع من المعاصي ليعتاد الكف عنها.
أما العقل، فقد اتفق العلماء على أنه شرط للتكليف، أما المجنون فلا يكلف بالأمر والنهي، ولكنه يمنع مما فيه تعدٍّ على غيره أو إفساد، ولو فعل المأمور به لم يصح منه، لعدم قصد الامتثال « (3) » .
(1) شرح ابن بطال على البخاري (8/ 49) .
(2) انظر: المغني (6/ 597) .
(3) انظر: الأصول من علم الأصول ص (20) .