العادات: جمع عادة، وهي ما استقر في الأنفس السليمة، والطبائع المستقيمة من المعاملات، سواء كانت معاملة مع النفس، أو مع الخلق، كعادة الناس في المآكل والمشارب، وأصناف الملابس، وعادتهم في استقبال الضيف، وعمل الولائم، وما يجري بينهم من المعاملات والصنائع، وغير ذلك، ويدخل في ذلك المخترعات الحادثة مما فيه منفعة للناس، كما يدخل في ذلك ما اعتاده الناس من الزيادة في التحية على لفظ السلام والتهنئة بالعيد، ونحو ذلك.
وهذا التعريف مع الأمثلة، مراد به العادات الصحيحة دون العادات الفاسدة.
فالأصل في العادات الإباحة، إلا ما حرمه الشارع الحكيم « (1) » ، لقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا} [البقرة/29] ، فالله تعالى خلق لنا جميع ما على الأرض لننتفع به بجميع أنواع الانتفاعات، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْق} [لأعراف/32] فالله تعالى أنكر على من حرم ما خلق الله لعباده من المآكل والمشارب والملابس وغيرها، وقد ورد عن عائشة وأنس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرَّ بقوم يلقحون، فقال: لو لم تفعلوا لصلح، قال: فخرج شيصًا، فمرَّ بهم، فقال: ما لنخلكم؟ قالوا: قلت كذا وكذا، قال: (أنتم أعلم بأمور دنياكم) « (2) » ، وفي رواية ابن حبان (إذا كان شيء من أمر دنياكم فشأنكم، وإن كان شيء من أمر دينكم فإليّ) « (3) » .
(1) انظر: الفتاوى (29/ 16 - 17) .
(2) أخرجه مسلم (2363) .
(3) عند ابن حبان (1/ 201) وإسناده صحيح على شرط مسلم.