فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 114

ومعناها: أن الحكم الذي يترتب على فعل المكلف ينظر فيه إلى نيته وقصده، وعلى حسب ذلك يترتب ثوابه أو عقابه، أو تملكه أو ضمانه وأضداد ذلك، ولذا فإن الشارع ألغى الألفاظ التي لم يقصد بها المتكلم معانيها، واعتبر المقاصد والاعتقادات في التصرفات والعبارات.

ومن أدلة ذلك: قوله تعالى: {وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} [البقرة/228] فهو نص في أن الرجعة إنما ملكها الله تعالى من قصد الصلاح، دون من قصد الضرار، وقوله تعالى: {وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا} [البقرة/231] وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَار} [النساء/12] ، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها، فهو له صدقة) « (1) » .

ومن فروع هذه القاعدة:

السكران والمجنون، لا يقع طلاقهما، لأنهما لا يعلمان ما يقولان.

الاغتسال للتبرد مباح لا ثواب فيه، لكن إن قصد به التقوِّي على الصلاة أو قراءة القرآن أثيب على ذلك.

إذا أخذ آلات اللهو بقصد كسرها وإشهارها فهو يختلف عما إذا أخذها بقصد سرقتها.

إذا أخذ اللقطة بقصد حفظها وتعريفها، فهو أمين لا ضمان عليه إذا تلفت، أو بقصد تملكها فهو غاصب، عليه الضمان إذا تلفت.

مُعَلِّقُ الطلاق على شرط إن قصد الحلف فحكمه حكم الحالف، وعليه كفارة يمين، وإن قصد إيقاع الطلاق وقع، على ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية « (2) » .

وهذا معنى قول المصنف: (ويدخل في ذلك العبادات والمعاملات) .

قوله: (وتحريم الحيل المحرمة مأخوذ من هذا الأصل) معناه: أن تحريم الحيل المحرمة داخل تحت هذه القاعدة، لأن الحيلة ظاهرها الجواز، ولكنها حرمت نظرًا لمقصد فاعلها.

(1) أخرجه البخاري (55) .

(2) انظر الفتاوى (33/ 59) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت