فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 114

2 -حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) « (1) » فقوله: (هو الطهور ماؤه) نص في طهورية ماء البحر، وهذا هو المقصود الأصلي من سياق هذا اللفظ.

وحكم النص: أنه يجب العمل به ما لم يقم دليل صحيح على تأويله، أو تخصيصه، أو تقييده، أو نسخه في عهد الرسالة.

النوع الثاني: الظاهر، وهو لغة: الواضح، ويقابله الخفي، واصطلاحًا: كما ذكر الشيخ: هو ما دلَّ على ذلك المعنى على وجه العموم اللفظي أو المعنوي.

ومراده بذلك: أن الظاهر هو الذي اتضح المراد منه بنفسه من غير توقف على أمر خارجي، مع احتمال معنى آخر مرجوح، بسبب العموم اللفظي أو المعنوي.

والمراد بالعموم اللفظي: ما ثبت عن طريق اللفظ، والعموم المعنوي: ما ثبت عن طريق القياس، وهو الجامع المشترك بين الأصل والفرع « (2) » ، وذلك لأن الظاهر لا بد له من معنيين فأكثر، وهذا من معاني العموم.

ومن أمثلته:

حديث البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال: سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: (توضأوا منها … الحديث) « (3) » .

فإن الظاهر من الحديث أن المراد غسل الأعضاء الأربعة، لأن الوضوء حقيقة شرعية، فيحمل في كلام الشرع على مراده، ولا يعدل عن ذلك إلى المعنى الآخر وهو النظافة، إلا بدليل، ولا دليل، فيكون ظاهرًا في المعنى الأول.

(1) أخرجه أبو داود (83) والنسائي (1/ 50) والترمذي (69) وابن ماجة (386) وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.

(2) انظر: الفتاوى (15/ 446 - 451) .

(3) أخرجه أبو داود (184) وأحمد (4/ 288) وهو حديث صحيح، ولمسلم بمعناه (360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت