مثل: الوضوء شرط لصحة الصلاة، وليس هو جزءًا من نفس الصلاة، ولا يلزم من وجوده وجود الصلاة، فقد يوجد الوضوء ولا توجد الصلاة، كأن يكون الوقت وقت نهي - مثلًا -.
وأما المانع، فالمراد به مانع الحكم، وهو الوصف الذي يترتب على وجوده عدم ترتب الحكم على سببه وإن تحقق السبب وتوفرت الشروط.
مثاله: الأبوة، أي: أن يكون القاتل أبًا للمقتول، فهي مانعة من إيقاع حكم القصاص على الوالد إذا قتل ابنه عمدًا وإن تحققت شروط القصاص، بدليل قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يقاد والد بولده) « (1) » .
وما ذكره المصنف أصل كبير وقاعدة عظيمة بها يعرف الصحيح من الفاسد في العبادات والعقود، فلا يكون الشيء صحيحًا إلا بتمام شروطه وانتفاء موانعه، فبوجود الشروط يثبت الحكم، وبانتفاء الموانع يندفع عنه الفساد والبطلان.
مثال ذلك في العبادات: أن يأتي بالصلاة في وقتها تامة شروطها وأركانها وواجباتها.
ومثال ذلك في العقود: أن يعقد بيعًا تامة شروطه المعروفة مع انتفاء موانعه.
وكذا الميراث: لا يرث إلا شخص قام به شرط الإرث، وانتفى عنه مانعه.
قوله: (فمتى فقد شرط العبادة أو المعاملة أو ثبوت الحق لم تصح ولم تثبت، وكذلك إذا وجد مانعها لم تصح ولم تنفذ) أشار بذلك إلى أنه إذا فقد الشرط، أو وجد الشرط وقام المانع فإنه لا يتم الحكم ولا تترتب آثاره عليه، عبادة كان أو عقدًا أو حقًا من الحقوق.
فمن صلّى بلا طهارة أو قبل دخول الوقت لم تصح صلاته لفقد الشرط، ومن باع ما لا يملك، أو كان البيع ممن لا يصح تصرفه لم ينفذ البيع، ومن ادعى على غيره حقًا بدون بينة فإنه لا يثبت.
(1) أخرجه الترمذي (1400) وابن ماجة (2662) وأحمد (1/ 292) من حديث عمر - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.