فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 114

ومثال الترجيح: حديث أسامة - رضي الله عنه - (إنما الربا في النسيئة) « (1) » فهذا كالصريح في نفي ربا الفضل، وورد حديث أبي سعيد - رضي الله عنه: (الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء) « (2) » وفيه إثبات ربا الفضل، فوقع التعارض في الظاهر.

ومن طرق درء هذا التعارض: ترجيح حديث أبي سعيد - رضي الله عنه -، لأن حديث أسامة رواية صحابي واحد، وأحاديث منع ربا الفضل عن جماعة من الصحابة، ورواية الجماعة من العدول أقوى وأثبت من رواية الواحد، والترجيح هو أحد طرق درء التعارض بين الحديثين « (3) » ، والله أعلم.

ومن أمثلة ذلك - أيضًا: قوله - صلى الله عليه وسلم: (من مس ذكره فلا يصلِّ حتى يتوضأ) « (4) » ، وحديث قيس بن طلق بن علي عن أبيه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يمس ذكره أعليه الوضوء؟ قال: (لا، إنما هو بضعة منك) « (5) » ، فمن قال بالترجيح رجح الأول لوجوه:

1 -أن العمل به أحوط.

2 -لأنه أكثر طرقًا ومصححيه أكثر.

(1) أخرجه مسلم بهذا اللفظ (3/ 1218) وأخرجه البخاري بلفظ (لا ربا إلا في النسيئة) (4/ 381 فتح) .

(2) أخرجه مسلم (3/ 1211) .

(3) انظر: فتح الباري (4/ 372) .

(4) أخرجه أبو داود (181) ، والنسائي (1/ 100) ، والترمذي (82) ، وأحمد (6/ 406) ، وأخرجه أحمد (6/ 406) ، وابن ماجه (1/ 176) ، من طريق آخر، والحديث صححه الترمذي، والإمام أحمد، كما في (مسائل أبي داود) ص (309) وهو مروي عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم كأبي هريرة وجابر وبسرة بنت صفوان وغيرهم.

(5) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت