ومثاله - أيضًا - حديث الربيع بن سبرة الجهني عن أبيه - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة) « (1) » فقوله: (وأن الله قد حرم ذلك …) نص من الشارع على أن الإباحة قد نسخت.
وكذا يثبت النسخ بخبر الصحابي كقول علي - رضي الله عنه: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرنا بالقيام في الجنازة ثم جلس بعد ذلك، وأمرنا بالجلوس) « (2) » . وقول جابر - رضي الله عنه: (كان آخرَ الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تركُ الوضوء مما مست النار) « (3) » .
قوله: (فإن تعذر معرفة المتقدم والمتأخر رجعنا إلى الترجيحات الأُخر) .
هذا الطريق الثالث من طرق درء التعارض وهو الترجيح، وهو تقديم المجتهد أحد الدليلين المتعارضين لما فيه من مزية معتبرة، تجعل العمل به أولى من الآخر، ولا يعدل إلا الترجيح إلا إذا تعذر الجمع والنسخ، والمرجحات كثيرة.
(1) أخرجه مسلم (1406) (21) .
(2) أخرجه مسلم (962) .
(3) أخرجه أبو داود (192) والترمذي (80) والنسائي (1/ 108) وابن ماجة (489) وأحمد (22/ 164) من طرق عن جابر - رضي الله عنه -، وهو حديث صحيح، ويشهد له ما رواه البخاري (5457) عن جابر - رضي الله عنه - أنه سئل عن الوضوء مما مسته النار، فقال: لا.