فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 114

وقد نقل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - الإجماع على وجوب اتباع ما ثبت من سنته - صلى الله عليه وسلم - « (1) » ، والأدلة من الكتاب والسنة متظاهرة على ذلك، قال تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ} [آل عمران/32] ووجه الدلالة: أن الله تعالى ساوى بين طاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وقال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى - إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [لنجم/3 - 4] ووجه الدلالة: أن الآية دلت على استواء السنة مع القرآن في كونهما وحيًا من الله تعالى، إلا أن السنة موحى بها بالمعنى فقط.

وعن المقدام بن معدي كرب - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجلٌ شبعانُ على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه … الحديث) « (2) » وقد دل هذا الحديث بتمامه على أمرين:

حجية السنة واستقلالها بتشريع بعض الأحكام، وأن القرآن لا يغني عن السنة، بل هي مثله في وجوب الطاعة والاتباع، لقوله: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه) لأن المراد بالكتاب: القرآن، وبالمثل: السنة، ومِثْلِيَّتُهَا له في أنه يجب العمل بها كما أنه يجب العمل به.

(1) مجموع الفتاوى (19/ 85) .

(2) أخرجه أبو داود (3804) (4604) والترمذي (2664) وابن ماجة (12) (3193) وأحمد (28/ 410 - 411) وهذا لفظ أبي داود بتمامه، وقال الترمذي: (هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه) وصححه الألباني، والحديث له طرق، مطولًا ومختصرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت