الواجب: الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه، والحرام: ضده، والمسنون: الذي يثاب فاعله ولا يعاقب تاركه، والمكروه: ضده، والمباح: مستوي الطرفين.
وينقسم الواجب: إلى فرض عين، يطلب فعله من كل مكلف بالغ عاقل، وهو جمهور أحكام الشريعة الواجبة، وإلى فرض كفاية: وهو الذي يطلب حصوله وتحصيله من المكلفين، لا من كل واحد بعينه، كتعلم العلوم والصناعات النافعة، والأذان، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك.
قوله: (الأحكام التي يدور عليها الفقه خمسة) الأحكام جمع حكم: وهو ما دل عليه خطاب الشرع المتعلق بأفعال المكلفين من طلب أو تخيير أو وضع.
وقد اقتصر الشيخ على الأحكام التكليفية الخمسة، وترك الأحكام الوضعية، وإن كان سيشير إليها فيما بعد عند إيراده بعض المسائل الأصولية من أبواب متفرقة.
قوله: (الواجب: الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه) هذا الأول من أقسام الحكم التكليفي، وهو الواجب، وهو لغة: الساقط واللازم.
واصطلاحًا: كما ذكر الشيخ، وهذا التعريف من التعريف ببيان الثمرة والحكم، وأما تعريفه ببيان الحقيقة والماهية فهو: ما طلب الشرع فعله على وجه الإلزام، كالصلاة، والزكاة، والصيام، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والصدق، وغير ذلك، والتعريف بذلك رجحه المحققون، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره.
قوله: (والحرام ضده) أي أن الحرام ضد الواجب، فهو لغة: الممنوع، واصطلاحًا: ما يعاقب فاعله، ويثاب تاركه.
وعلى المسلك الثاني: ما طلب الشرع تركه على وجه الإلزام، كعقوق الوالدين، وإسبال الثياب، والغيبة، والنميمة، والحقد، والحسد، ونحو ذلك.
ومعنى أنه ضد الواجب: أي باعتبار أحكام التكليف، فيعرف بضد تعريف الواجب - كما تقدم - وإلا فالحرام ضد الحلال، قال تعالى: {وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ .. } [النحل/116] .