ودليل ذلك قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئًا يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [التوبة/120] ، وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداهما تحط خطيئة والأخرى ترفع حسنة) « (1) » ، وعنه - أيضًا - - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهَّل الله له به طريقًا إلى الجنة) « (2) » .
ويندرج تحتها أربعة فروع، كما ذكر الشيخ - رحمه الله - وهي:
ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والمراد بذلك ما يدخل تحت قدرة المكلف وهو مأمور به، كالمشي إلى الصلاة، والسعي إلى الجمعة، والسفر إلى مكة لأداء الحج، أو العمرة - على القول بوجوبها -، وكنقل الأقدام لزيارة الوالدين أو صلة الأرحام، وكذا طلب الماء للوضوء، أو شراؤه بثمن المثل أو زيادة لا تضر أو شراء ثوب لستر العورة، ونحو ذلك.
لكن لا يفهم من ذلك أن هذه القاعدة تكون دليلًا لإثبات وجوب حكم لم يرد بوجوبه دليل، وإنما هي مسألة قُسمت عليها مقدمات الواجب - وهي ما يتوقف عليها وجود الواجب - وعلى ذلك فإن مقدمات الواجب واجبة بنفس دليل ذلك الواجب، كما في الأمثلة، وقد يرد دليل على ما لايتم الواجب إلا به، كقوله تعالى: {فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} [الجمعة/9] وقد لا يرد كإفراز المال لإخراج الزكاة، ومنه بعض ما تقدم.
(1) أخرجه مسلم (666) .
(2) أخرجه مسلم (2699) وهو جزء من حديث.