وإن كان المباح يتوصل به إلى منهي عنه فهو منهي عنه، نهي تحريم أو كراهة، فمثلًا: يحرم بيع المباحات لمن يعمل فيها معصية، كبيع العنب على من يتخذه خمرًا، والأكل والشرب من الطيبات مباحان لكن الإسراف فيهما إلى حد التخمة مكروه، واللهو مباح في غير محرم فإن أدى إلى تفويت الصلاة أو التعدي على الغير صار محرمًا، وهكذا ..
قوله: (فهذا أصل كبير أن الوسائل لها أحكام المقاصد .. الخ) أي: كون الشيء وسيلة إلى غيره، هذا أصل كبير من أصول الشريعة، ويتضمن فروعًا كثيرة تندرج تحت هذه القاعدة.
والوسائل: جمع وسيلة، وهي ما يتوصل به إلى غيره، والمقاصد: جمع مقصد، وهو الإرادة والهدف، والمراد هنا: الشيء المطلوب.
والمعنى: أن ما يثبت للمقصود من حكم يثبت مثله للوسيلة الموصلة إليه، فوسائل المأمورات مأمور بها، ووسائل المنهيات منهي عنها، فإذا كان تحقيق المقصود واجبًا فإن الأخذ بالوسيلة الموصلة إليه يكون أمرًا واجبًا، ومثال ذلك: الصلاة، فهي من حيث أداؤها مقصد، والمشي إليها: وسيلة، وبما أن الصلاة واجبة، فالوسيلة إليها واجبة، وهكذا يقال في المندوب وغيره، كما سيأتي إن شاء الله.