والأدلة: جمع دليل، وهو في اللغة: ما فيه دلالة وإرشاد إلى أمر من الأمور، واصطلاحًا: ما يُستدل بالنظر الصحيح فيه على حكم شرعي عملي على سبيل القطع أو الظن.
قوله: (التي يستمد منها الفقه) أي: تؤخذ منها الأحكام الشرعية العملية التي تتعلق بالمكلفين، وهي الكتاب والسنة والإجماع، وهذه أدلة نقلية، والرابع: القياس، وهذا دليل عقلي، لأن مرده إلى النظر والرأي المستند إلى النقل.
قوله: (وهما الأصل الذي خوطب به المكلفون) أي: أن الكتاب والسنة هما الأصل في خطاب المكلفين بالأحكام الشرعية، والإجماع والقياس مستندان إليهما، لأن الإجماع لابد أن يستند إلى نص - كما سيأتي إن شاء الله -، والقياس مسلك اجتهادي في حدود نصوص الكتاب والسنة، بضوابط معينة، بل إن الأدلة الثلاثة كلها راجعة إلى القرآن، لأن العمل بالسنة إنما دل عليه القرآن، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ} [النساء/59] ولأن السنة جاءت لبيان القرآن وتفسيره، وتفصيل ما أُجمل فيه - كما سيأتي إن شاء الله - قال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل/44] .
قوله: (فالفقه … لا يخرج عن هذه الأصول الأربعة) أي: أن جميع مسائل الفقه التي يحتاج إليها الناس، ويُفتون بها ثابتة بهذه الأدلة الأربعة، وفي مقدمتها النص والإجماع، فإذا لم يوجد للمسألة دليل صريح من كتاب أو سنة أو إجماع يؤخذ بالقياس، لأنه طريق شرعي لاستنباط الأحكام.