فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 114

قوله: (فيجب إرجاع المتشابه إلى المحكم) هذا شأن الراسخين في العلم أنهم يرجعون المتشابه إلى المحكم فيتضح المراد، ويصير كله محكمًا، لكن هذا مراد به المتشابه الذي يمكن اتضاحه والبحث عن بيانه، وهو بهذا الاعتبار يدخل فيه المجمل كما نص على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية « (1) » ، أما إن أريد بالمتشابه ما استأثر الله بعلمه، فهذا لا سبيل إلى معرفته، ويجب الإيمان به، ورده إلى الله تعالى، وهي طريقة الراسخين في العلم، كما سيأتي.

وقد دلت الآية المذكورة على أمرين:

الأول: أن المتشابه قليل بالنسبة للمحكم، لأن الله تعالى جعل المحكم {أُمُّ الْكِتَاب} وأُمُّ الشيء: معظمه وأكثره، وأما المتشابه فذكره بلفظ يدل على التقليل، وذلك لأن الله تعالى أنزل القرآن مُبَيَّنًا لا لبس فيه ولا إشكال، ليتأتى تدبره والعمل بما فيه، لكن قد يشتبه شيء منه على بعض الناس دون بعض، فيحتاج إلى أهل العلم لإزالة ذلك.

الثاني: أن الناس أمام التشابه فريقان:

الأول: أهل الزيغ والضلال عن الحق، وهؤلاء هم الذين يتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم) « (2) » .

الثاني: الراسخون في العلم: وهم الذين يردون المتشابه إلى المحكم، ويأخذون من المحكم ما يفسر لهم المتشابه، وإلا قالوا: {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} أي: محكمه ومتشابهه حق.

والمتشابه نوعان:

نسبي: يخفى على أحد دون أحد « (3) » .

مطلق: يخفى على كل أحد.

(1) الفتاوى (13/ 272، 273، 276) .

(2) أخرجه البخاري (4547) ومسلم (2665) .

(3) الفتاوى (3/ 62) (13/ 144) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت