أنه المقروء بالألسنة، أي: المتعبد بتلاوته في الصلاة وغيرها، فهو الذي تتعين القراءة به في الصلاة، قال تعالى: {فَاقْرَأُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآن} [المزمل/20] وقراءته عبادة ورد فيها ثواب عظيم، كما في حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول:(آلم) حرف ولكن (ألف) حرف، و (لام) حرف، و (ميم) حرف) « (1) » .
أنه مكتوب في المصاحف، وكان ذلك في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان - رضي الله عنه - وذلك من مناقبه الجليلة، وحسناته العظيمة، بعد استشارته الصحابة رضي الله عنهم، وقد رتبت سُوره كما هو الآن.
أنه محفوظ في الصدور، فإن الله تعالى اختص هذه الأمة بذلك، وهو أن القرآن محفوظ في صدورهم يقرأونه عن ظهر قلب، وقد ورد في حديث عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذات يوم في خطبته: (ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني …) وساق الحديث إلى أن قال: (وأنزلت عليك كتابًا لا يغسله الماء) « (2) » أي: لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يُقرأ على كل حال، بخلاف أهل الكتب فإنهم لا يقرأونه كله إلا نظرًا.
(1) أخرجه الترمذي (2912) وقال: حديث حسن صحيح، وقد جاء هذا الحديث من عدة طرق، بعضها مرفوع، وبعضها موقوف، انظر: (السلسلة الصحيحة) للألباني (660) .
(2) أخرجه مسلم (2865) .