فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 351

البشرية، لا يتوانى عن ارتكاب أي منكر أو فاحشة دون شعور، لأنه أذهب عقله بنفسه، وأي عاقل يفعل بنفسه مثل هذه الأفاعيل والأباطيل، فسبحان الله الذي وهب العقول وميز بها أناسًا عن آخرين، قال تعالى:"إنا هديناه النجدين"والنجدان: الطريقان، أي طريق الخير وطريق الشر، فكيف يُقبل من عاقل أن يختار طريق الشر الذي يؤدي إلى النار دون طريق الخير الذي يوصل إلى الجنة، لا يمكن أن يصدُق عليه أن يكون عاقلًا أبدًا، وهذه قصة تؤيد مصداقية حديث النبي صلى الله عليه وسلم في أن الخمر سبب لكل شر، ومفتاح لكل سوء، فهذا رجل صالح أرادت أحد النساء أن تفتنه وتراوده عن نفسه، فعملت له حيلة، فأرسلت جارية لها إليه وهو يمشي فدعته وقالت: سيدي يريدك، فلما دخل البيت، أغلقت الباب، فلما دخل إذا هو بامرأة وليس برجل، فأراد أن يخرج، فقالت: إن خرجت صحت وقلت أراد أن يفعل بي، فخاف الرجل من الناس، فقال: وما تريدين؟ قالت: إما أن تزني، وإما أن تقتل هذا الطفل، وإما أن تشرب الخمر، فنظر، فإذا كل واحدة أدهى من أختها، وأحلاها مر، فقال: أشرب الخمر، فشرب الخمر، فسكر، وغاب عقله، فوقع على المرأة، وقتل الطفل، فانظروا عاقبة شرب الخمر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن ملكًا من ملوك بني إسرائيل أخذ رجلًا فخيره بين أن يشرب الخمر، أو يقتل نفسًا، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتلوه إن أبى، فاختار الخمر، وإنه لما شرب الخمر، لم يمتنع من شيء أرادوه منه" [أخرجه الطبراني بإسناد صحيح، وصححه الألباني في الصحيحة برقم 2695] .

وقد جاء في التحذير من شرب الخمر قوله صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد يشربها فتقبل له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانيه منه شيء إلا حُرمت عليه الجنة، فإن مات في أربعين ليلة، مات ميتة جاهلية" [أخرجه الطبراني بإسناد صحيح وصححه الألباني في الصحيحة برقم 2695] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت