فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 351

اخْتِلَافًا فِي ذَلِكَ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ وَمِمَّا يُقَوِّي هَذَا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَوْجُهٍ كَثِيرَةٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ وَالثَّيِّبُ الزَّانِي وَالتَّارِكُ لِدِينِهِ" [صحيح الترمذي] ."

وقد فسر بعض أهل العلم القتل في الحديث: بشديد العقاب، وقوة الجلد، وقالوا: أن القتل منسوخ بفعل النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الحديث هذا، فعندما أتي بالرجل في الرابعة لم يقتله وإنما اكتفى بجلده [مرقاة المفاتيح 7/ 190] .

لكن قد يرى الإمام مصلحة في قتل شار بالخمر، حتى يكون عبرة لغيره، أو لكف أذاه عن المسلمين إذا ثبت أذاه، أو لأي مصلحة يراها ولي الأمر، وإن كان قتل الشارب منسوخًا كما ذكره جمع غفير من أهل العلم، لكن يجوز قتله إذا خضعت المصلحة لذلك، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"نسخ الوجوب لا يمنع الجواز، فيجوز أن يقال: يجوز قتله إذا رأى الإمام المصلحة في ذلك، فإن ما بين الأربعين إلى الثمانين ليس حدًا مقدرًا في أصح قولي العلماء، كما هو مذهب الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين، بل الزيادة على الأربعين ترجع إلى اجتهاد الإمام فيفعلها عند المصلحة، كغيرها من أنواع التعزير، وكذلك صفة الضرب فإنه يجوز جلد الشارب بالجريد والنعال وأطراف الثياب بخلاف الزاني والقاذف. فيجوز أن يقال: قتله في الرابعة من هذا الباب" [مجموع الفتاوى 7/ 483] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت