والذي عليه الشافعية كما نقله المناوي رحمه الله:"أن تزويق المساجد ولو الكعبة بذهب أو فضة حرام مطلقًا، وبغيرهما مكروه" [فيض القدير 2/ 714] .
فكم من المساجد اليوم يتباهى بها أهلها، من زخرفة وكتابات بخطوط مختلفة، وأشكال ورسوم، ورخام وأشياء عجيبة لم تُرى قبل ذلك، يأتون بها من أقصى الدنيا وأدناها، حتى يدخل المصلي إلى المسجد ويخرج وهو منذهل متعجب من تلك الأمور، بل إن البعض يدخل الصلاة ويخرج منها ولا يذكر إلا تلك الزخرفة، ولو سئل عما قرأ الإمام لما عرف، والكثير من الناس إذا أتوا من الحج أو زيارة المسجد النبوي، لا يحدثونك عن حلقات تحفيظ القرآن، ولا يحدثونك عن المحاضرات والدروس العلمية المقامة هناك، بل يتحدثون عما رأوا من زخارف ومصاعد كهربائية ومياه باردة، وسلالم مختلفة، فأصبحت المساجد أماكن للفرجة والنزهة، ولا أقول ذلك من باب الاعتراض على ما هو حاصل اليوم من توسعة للمساجد في بلاد المسلمين، لا بل المقصود أن لا تصل الأمور بالمسلمين حتى يتباهوا بالمساجد وزخرفتها وترك الجوهر والأصل وهو عمارتها بذكر الله، وأن تكون مكانًا للتعليم، ومنطلقًا للفتوحات الإسلامية، كما كانت في الصدر الأول للإسلام.