واليوم أصبحت المساجد تئن من فقد المصلين، وتشتكي من كثرة المتسولين، ولا يحرك أكثر المسلمين ساكنًا تجاه هذه الأحداث المؤلمة المؤثرة على العقيدة، والقادحة في الدين، فهناك من الناس من يؤيد التسول في بيوت الله، وهي لم تبن لذلك، قال تعالى:"في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبخ له فيها بالغدو والآصال"، فالواجب على الجميع احترام بيوت الله تعالى من كل ما يدنسها، أو يثير الجدل والكلام الغير لائق بها، فليست بأماكن كسب وسبل ارتزاق، لجمع حطام الدنيا، لذلك فهي لا تصلح مكانًا للتسول، ورفع الصوت ولغط الكلام، كمن يتسول ويسأل الناس من أموالهم. ويحرم أن تكون بيوت الله تعالى مكانًا لكسب حطام الدنيا، والتمول من أموال الناس. وأقرب ما تقاس عليه مسألة التسول، مسألة نشدان الضالة، والجامع بينهما البحث والمطالبة بأمر مادي دنيوي، فناشد الضالة يبحث عن ماله دون شبهة، ومع ذلك أمر الشارع الكريم كل من في المسجد بأن يدعو عليه بأن لا يجد ضالته، عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا" [أخرجه مسلم أبو داود] . أما المتسول فهو يطلب مال غيره، والشبهة قائمة ألا يكون محتاجًا أصلًا بل إنه يسأل الناس تكثرًا والعياذ بالله. فكان أجدر ألا يُعطى نكالًا له. فمسألة التسول مسألة أرقت الأمة اليوم، وأيقظت الغيرة عند الغيورين، وكثر فيها الجدل عند الكثيرين، فلا تكاد تصلي في مسجد إلا ويداهمك متسول وشحاذ، ويطاردك سائل ومحتاج، وليس العجب في هذا، ولكن العجب عندما ترى رجلًا أو شابًا يافعًا وهو يردد كلمات لطالما سمعناها، ولطالما سئمناها، فيقف أحدهم ويردد كلمات عكف على حفظها أيامًا طوالًا، وساعات عديدة، مدفوعًا من قبل فئة مبتزة، أو جهة عاطلة، تريد المساس بأمن هذا