فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 351

وما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث قد وقع بعض منه، فحدث القتال بين المسلمين في عهد الصحابة رضي الله عنهم بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، ثم فتح الباب بعد ذلك .. لكن قتال الصحابة ليس كقتال من جاء بعدهم، فلم تكن لهم أطماع دنيوية على مال أو حكم أو رياسة كما يصور ذلك بعض المنحرفين من الكُتاب، ويصدقه السذج وضعاف الإيمان. تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون ويكفي أنهم قوم قد حطوا رحالهم في الجنة. [وقد مر بنا مزيد بيان لهذه النقطة فيما سبق] .

ثم صارت الحروب تكثر في بعض الأماكن دون بعض، وفي بعض الأزمان دون بعض، وغالبها لا تخلو من أطماع، إما على حكم وهذا الغالب، أو على مال أو حروب طائفية دينية، وأحيانًا تقوم حروب دون أن يعرف لها سبب، وإن ما حصل في القرون الأخيرة من الحروب المدمرة بين الأمم والتي ذهب ضحيتها الألوف بل الملايين. وانتشرت الفتن بين الناس بسبب ذلك، وكلما تسلم زعيم حكم دولة فأول ما يبدأ به هو تصفية كل المقربين من الوزراء والأمراء والأعوان للذي قبله.

وكذلك، فإن انتشار الأسلحة الفتاكة التي تدمر الشعوب والأمم، لها دور كبير في كثرة القتل حتى صار الإنسان لا قيمة له، يذبح كما تذبح الشاة، وذلك بسبب الانحلال، وطيش العقول، وعدم احترام الإنسان، فعند وقوع الفتن، يُقتل المقتول ولا يدري لماذا قُتِل وفيم قُتل، بل أننا نرى بعض الناس يقتل غيره لأسباب تافهة، وذلك عند اضطراب الناس ويصدق على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"إنه ليُنزع عقول أكثر أهل ذلك الزمان"نسأل الله العافية، ونعوذ به من الفتن ما ظهر منها وما بطن.

والمتأمل بعين البصير، والعاقل الحصيف، والناظر لواقع الحياة اليوم، وما يجري على مسرح الأحداث يجد أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت