فقول الزور وشهادته من أعظم الكبائر ، ومن أرجس المنكرات ، فكم من حقوق ضاعت ، وسُلب أهلها ، وكم من باطل تحول إلى طيب ، وكم من حرام تُبدل إلى حلال بسبب شهادة الزور ، والكذب في الحلف ، ولقد توعد الله أهل ذلك بعقوبة قاسية ، وعذاب أليم ، قال تعالى:"ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه والله بما تعملون عليم" [ البقرة 283 ] ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ رَضِي اللَّه عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنِ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ ، لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ"، قَالَ عَبْدُاللَّهِ: ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ:"إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ . . . الْآيَةَ" [ أخرجه البخاري ] ، وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنِ اقْتَطَعَ حَقَّ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينِهِ ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النَّارَ ، وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ"، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ:"وَإِنْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ" [ أخرجه مسلم ] ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مَنِ اقْتَطَعَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا طَوَّقَهُ اللَّهُ إِيَّاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ" [ أخرجه مسلم ] ، فشهادة الزور سبب للحرمان من دخول الجنان ، وطريق لدخول النيران ، فمن شهد شهادة زور طوقه الله يوم القيامة بما شهد به زورًا وكذبًا ، وأنى