يقول الإمام النووي رحمه الله - في معنى انحسار الفرات: ومعنى انحساره، انكشافه لذهاب مائه، وقد يكون بسبب تحول مجراه، فإن هذا الكنز أو هذا الجبل مطمور بالتراب، و هو غير معروف، فإذا ما تحول مجرى النهر لسبب من الأسباب، و مر قريبًا من هذا الجبل كشفه، و الله أعلم بالصواب. أهـ. شرح صحيح مسلم (18/ 98) .
يقول الحافظ ابن حجر عن سبب تسميته بالكنز: باعتبار حاله قبل أن ينكشف، وعن سبب تسميته بجبل من ذهب للإشارة إلى كثرته. [الفتح 13/ 101] .
أما معنى أن يقتتل عليه الناس فيقتل من كل مائة تسعة و تسعون و لا ينجو إلا واحد، الظاهر من معنى هذا الحديث أن القتال يقع بين المسلمين أنفسهم، لأن قتال المسلمين مع أعدائهم من يهود ونصارى وغيرهم يسمى ملاحم.
ثالثًا: بيان زمن حدوث ذلك:
وقد اختلف الأئمة في تحديد زمن حدوث ذلك، فذهب الإمام البخاري إلى أنه يقع مع خروج النار، و يظهر ذلك من صنيعه أي من صنيع الإمام البخاري -، إذ أدخل حديث حسر الفرات تحت باب خروج النار، و أورد حديث أبي هريرة و حارثة بن وهب و لفظ حديث حارثة هو: تصدقوا، فسيأتي عليكم زمان يمشي الرجل بصدقته، فيقول الذي يأتيه بها: لو جئت بها بالأمس؛ لقبلتها فأما الآن فلا حاجة لي بها فلا يجد من يقبلها عقب الباب المذكور مباشرة تحت باب لم يترجم له بشيء، مما يدل على أنه متعلق به، فهو كالفصل منه، و من ثم يؤخذ السبب في عدم قبول الناس ما يعرض عليهم من الأموال، و كذلك سبب النهي عن أخذ شيء مما يحسر عنه الفرات، و هو انشغالهم بأمر الحشر، بحيث لا يلتفت أحد منهم إلى المال بل يقصد أن يتخفف منه ما استطاع. [الفتح 13/ 101 وما بعدها] .