وذهب الحليمي في المنهاج في شعب الإيمان إلى أنه يقع في زمن عيسى بن مريم عليهما السلام، فإنه ذكر حديث حسر الفرات ثم قال: فيشبه أن يكون هذا الزمان الذي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن المال يفيض فيه فلا يقبله أحد، و ذلك في زمان عيسى عليه السلام، و لعل سبب هذا الفيض العظيم ذلك الجبل مع ما يغنمه المسلمون من أموال المشركين، والله أعلم. المنهاج (1/ 430) .
وذكر القرطبي نفس كلام الحليمي و أقره على ذلك، أنظر التذكرة (ص 750) .
وهناك حديث يؤيد هذا القول، روى البخاري في صحيحه من حديث أبي هريرة مرفوعًا، و فيه:"والذي نفسي بيده ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا عدلًا .. .. إلى أن قال: و يفيض المال حتى لا يقبله أحد".
أما ابن حجر فإنه لم يحدد لحديث حسر الفرات عن جبل من ذهب زمن معين، لكنه ذكر ما ذهب إليه البخاري من أنه يقع عند الحشر، و ذلك أثناء تعرضه لبيان الحكمة التي لأجلها نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأخذ منه، و قد عد ذلك أي حسر الفرات عن جبل من ذهب صاحب الإشاعة، من الأمارات التي تدل على قرب خروج المهدي. الإشاعة (ص 91) ، و الذي دفعه إلى القول بذلك ما رواه ابن ماجة من حديث ثوبان مرفوعًا:"يقتتل عند كنزكم ثلاثة، كلهم ابن خليفة. ثم ذكر الحديث في المهدي، فإن كان المراد بالكنز الذي في حديث أبي هريرة، دل على أنه إنما يقع عند ظهور المهدي قبل نزول عيسى و خروج النار، و لكن ليس هناك ما يعين ذلك. [الفتح 13/ 101] ."
و يبدو والله أعلم أن الأنسب حمل هذه الأحاديث على محمل واحد و هو أن ذلك يقع قبل أشراط الساعة الكبرى.
رابعًا: سبب النهي عن أخذ شيء منه:
أما الحكمة التي لأجلها ورد النهي عن الأخذ من ذلك الجبل الذي يحسر عنه الفرات، فقد ذكر العلماء في بيان الحكمة من ذلك عدة أسباب:-