1 -أن النهي لتقارب الأمر و ظهور أشراطه، فإن الركون إلى الدنيا والاستكثار منها مع ذلك جهل واغترار.
2 -أن النهي عن أخذه لما ينشا عنه من الفتنة والاقتتال عليه.
3 -لأنه لا يجري به مجرى المعدن، فإذا أخذه أحدهم ثم لم يجد من يخرج حق الله إليه لم يوفق بالبركة من الله تعالى فيه، فكان الانقباض عنه أولى. ذكره الحليمي احتمالًا في المنهاج (1/ 430)
4 -إنما نهى عن الأخذ منه أنه للمسلمين فلا يؤخذ إلا بحقه، ذكره ابن التين، وقال كما حكى عنه الحافظ ابن حجر: و من أخذه و كثر المال ندم لأخذه ما لا ينفعه، و إذا ظهر جبل من ذهب، كَسَدَ الذهب، و يبدو أن الإمام البخاري ذهب إلى اختيار القول الأول، إذ أورد هذا الحديث تحت باب خروج النار مما يوحي بأنه يرى أن النهي عن الأخذ ورد لأنه عند الحشر و مع خروج النار، وهو وقت انشغال الناس بأمر الحشر، فإذا أخذ منه أحد لا يستفيد منه سوى الندم.
و ذهب القرطبي إلى اختيار القول الثاني، و قال: و هو الذي يدل عليه الحديث. التذكرة (ص 750) . كذلك ذهب إلى اختياره الحافظ ابن حجر واستدل بحديث أبي بن كعب مرفوعًا: يوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب ... ، و ذكر الحديث. و بهذا الحديث أبطل ما ذهب إليه ابن التين، و قال: إنما يتم ما زعم من الكساد لو اقتسمه الناس بينهم بالتسوية و وسعهم كلهم، فاستغنوا أجمعين، فحينئذ تبطل الرغبة فيه، و أما إذا حواه قوم دون قوم، فحال من لم يحصل له منه شيء باق على حاله، و عَقّبَ على القول بأن النهي ورد لكونه يقع مع خروج النار، فقال: ولا مانع أن يكون عند خروج النار للحشر، لكن ليس ذلك السبب في النهي عن الأخذ منه والله أعلم. [الفتح 13/ 101] .
خامسًا: شبهة والرد عليها:
وذهب بعض المتأخرين، في حسر الفرات عن جبل من ذهب، إلى أن معناه حسره عن الذهب البترولي الأسود.