وقال النووي رحمه الله:"لا كراهة في ذلك بل فعله خلائق من السلف ، منهم: عمر بن الخطاب ، وعيسى الغفاري ، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم" [ الفتح 13 / 94 ] .
وتمني الموت يكون عند كثرة الفتن وتغيّر الأحوال وتبديل أحكام الشريعة والتي يخف منها المرء على دينه أن يذهب ، قال ابن مسعود رضي الله عنه: سيأتي عليكم زمان لو وَجَد أحدكم الموت يُباع لاشتراه. وكما قيل:
وهذا العيش مالا خير فيه ... ألا موتٌ يباع فأشتريه
والأمر كما قال الحافظ العراقي رحمه الله: إن هذه الحالة، لا يلزم كونه في كل بلد ولا في كل زمن، ولا في جميع الناس، بل يصدق اتفاقه للبعض في بعض الأقطار في بعض الأزمان.
فنحن ولله الحمد نعيش في عافية وأمن وارف ، وخير وسعة رزق ، أسأل الله جل وعز، أن نبقى في عافية، وأن يجنبنا الفتن، وإلا فالأيام حبلى، فإن هذا العصر الذي نحن فيه الآن، في الوقت الذي نعيش فيه نحن بأمان، فإن غيرنا من المسلمين، وفي بلاد كثيرة، يمرون بأحوال، فعلًا يتمنى الواحد منهم الموت من شدة البلاء.
لقد مرت أيام وما تزال تصلنا أخبار إخواننا المسلمين في فلسطين وأفغانستان ، ومسلمي العراق من الأكراد وغيرهم ، وناهيك عن مسلمي البوسنة والهرسك أو الشيشان أو غيرها ، أو ما يحصل للمسلمين في الفلبين ، وفي أندونيسيا وفي إفريقيا وغيرها من بقاع الأرض ، فلقد مرت أحوال على ضعاف المسلمين هناك يتمنى الواحد أن يكون في بطن الأرض، ولا يرى أو يعيش ما يحصل له على ظهرها .