فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 351

ولقد فتحت القسطنطينية على عهد الأتراك ، وذلك عندما قامت الدولة العثمانية ، وكانوا أشد الناس حماسًا للإسلام ، وهذا هو حال كل من أسلم ، فإنه يجد في نفسه راحة وطمأنينة وسكينة ، وأمنًا وأمانًا ، لم يكن ليجدها وهو على غير الإسلام ، فلما أسلم الأتراك شعروا بتلك الصفات الحميدة ، والخصال الطيبة ، فتجاوز نفوذهم أسيا الصغرى ، وعبر بحر مرمرة ، وأرسوا حكمهم شرقي أوروبا ، فقد ألفوا الجهاد في سبيل الله تعالى ، والموت ابتغاء الجنة ، والرغبة في الشهادة ، فتطلعوا آنذاك إلى القسطنطينية ( وهي معقل النصرانية ) ، فقرروا فتح تلك المدينة العظيمة ، إعزازًا لدين الله عز وجل ، فمضوا قُدمًا لتحقيق هدفهم ، بقيادة البطل المسلم ( محمد الفاتح ) السلطان العثماني الذي نظم جيوشه ، وأحكم خطته وحاصر أسوار القسطنطينية برًا وبحرًا ، وهي ترمي بحممها ومنجنيقها ليل نهار ، واستمر الحصار واحدًا وخمسين يومًا ، إلى أن أعانهم الله على فتحها ، ففتحوها وصدع فيها الأذان بشهادة التوحيد ، لأول مرة في الكنيسة العظيمة ذات التأريخ العريق ( سالت صوفيا ) ، وحولت الكنيسة إلى جامع للمسلمين يؤدون فيه شعائر دينهم ، وهذا الجامع معروف اليوم باسم ( أيا صوفيا ) ، وكان ذلك الفتح العظيم للقسطنطينية في 20 / 5 / 857هـ ، وأصبحت القسطنطينية عاصمة للدولة الإسلامية ، وأصبح اسمها ( إسلام بول ) يعني: عاصمة الإسلام ، وتحول هذا الاسم في اللغة التركية اليوم إلى: استانبول .

وبذلك كان الفتح الأول للقسطنطينية على يد البطل المجاهد المسلم ( محمد الفاتح ) ، ولقد نال ذلك الفاتح المسلم البشارة هو وجنوده البواسل ، حازوا البشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بأنهم أفضل أمير ، وأفضل جيش ، كما سبق في الحديث الذي مضى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت